السيد كمال الحيدري

28

شرح كتاب المنطق

القاعدة الثانية . [ ( وثالثة ) من كذب الأصل صدق نقيضه . وسيمرّ عليك مثل هذا الاستدلال كثيراً ، فدقّق فيه جيداً وعليك بإتقانه ] . السالبة الجزئية لا عكس لها [ أي لا تنعكس أبداً لا إلى كلّية ولا إلى جزئية ] ولا إلى موجبة ولا إلى سالبة ، لأنّ الإيجاب والسلب فرع وجود القضية ، ومع عدم وجودها لا معنى لأن نقول : عكسها موجبة أو سالبة ، وذلك لاحتمال أن يكون موضوعها أعمّ من محمولها ، مثل قولنا : بعض الحيوان ليس بإنسان ، فإنّ الموضوع الحيوان أعمّ من المحمول ( الإنسان ) وهو واضح ، فإذا أردنا أن نعكسها بالعكس المستوي فنجعل الموضوع محمولًا في القضية الثانية ، والمحمول موضوعاً ، فيكون عكسها هكذا : بعض الإنسان ليس بحيوان ، وهذه قضية كاذبة قطعاً ، وإذا جعلنا عكسها سالبة كلّية ، فتكون هكذا : لا شيء من الإنسان بحيوان ، وهذه كاذبة أيضاً . إذن لا يصدق أن يكون عكسها لا جزئية ولا كلّية . هذا إذا كان الموضوع أعمّ من المحمول . أمّا إذا كانا متساويين ، فقد تنعكس في بعض الموارد ، ولكن لا من جهة العكس ، بل لأمر خارجي وهو التساوي بين الموضوع والمحمول [ لأنّه يجوز أن يكون موضوعها أعمّ من محمولها ] ومحمولها أخصّ [ مثل بعض الحيوان ليس بإنسان . والأخصّ لا يجوز سلب الأعمّ عنه ] لأنّه إذا صدق الأخصّ صدق الأعمّ معه ، وليس كلّما صدق الأعمّ صدق الأخصّ معه ، بل قد يصدق الأعمّ ولا يصدق الأخصّ ، والأخصّ لا يجوز سلب الأعمّ عنه [ بحال من الأحوال لا كلّياً ولا جزئياً ، لأنّه كلّما صدق الأخصّ صدق الأعمّ معه ، فكيف يصحّ سلب الأعمّ عنه ؟ ] فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلقاً [ فلا يصدق قولنا : لا شيء من الإنسان بحيوان ] أي : لا يصحّ أن يكون العكس سالبة كلّية [ ولا قولنا : بعض الإنسان ليس بحيوان ] أي لا يصحّ أن يكون العكس سالبة جزئية .